Lamees: نظام التعليم في الوطن والخارج

في معظم اللقاءات التي يكون فيها الموضوع هو التعليم يُطرح السؤال التالي: ما هي الطريقة المثلى للتعليم؟ او ما هي طريقتك في التعلّم؟ الاجابات تكون اما ان أكتب ماذا تعلمت، او اسمع واركز، او اتعلم بالقراءة، او بالفعل.

انا من الناس الذين يتعلمون باعادة فعل ماذا تعلمت مع كتابته لاحقا، ثم كتابة عناوين بالاشياء التي تعلمتها جديدا على ورقة خارجية، لمعرفة ماذا لدي من مهارات وخبرات.

الان وبما انني في بلد جديد غير فلسطين، واشتغل حاليا في مدرستين احداهما عامّة والاخرى خاصّة، فانني الاحظ الطرق المستخدمة في التعليم في المدرستين وبما انني قضيت 17 سنة في مدارس وجامعات فلسطين فانني غالبا ما اقوم بالمقارنة في طريقة التعليم، وللامانة غالبا ما المقارنة تشعرني بالاحباط، لن اكون هنا مثال المواطن الذي خرج من وطنه العربي وانتقل الى الخارج فيبدأ بلعن الانظمة العربية وطرق التعليم و الوقت الذي نضيعه في دراسة وتعلّم مواد لن نستخدمها في حياتنا العملية لاحقا ولا في سوق العمل، لكنني سأفعل ذلك!

لقد درست في فلسطين في مدرسة حكومية من الصف الثالث حتى الصف العاشر، اذكر منها كم ثقيلة كانت حقيبتي!

اذكر ايضا انني كنت ذات صوت جهوري ممتاز لاداء الخطابات والالقاء، ولحسن حظي انتبهت مديرة المدرسة الى ذلك وشجعتني اكثر، بل وحصلت على المرتبة الاولى في الالقاء المدرسي!

اذكر ايضا انني كنت جيدة في اللغة الانجليزية ولحسن حظي انتبهت مدرستي لذلك فزاد اهتمامها بي، واصبحت تعطيني دروسا خارجية ومقالات وفيديوهات لاحضرها لاقوي لغتي!

لكن ما اذكره ان الحصص الدراسية كانت مملة! اجل كانت في بعض الاحيان لا تستطيع ابقاء عيونك مفتوحة، لانك ملزم ان تستمتع اكثر من ان تشارك، من هنا عرفت مدى تركيزي في الحصص لا يتعدى ال 20 دقيقة اذا كانت الحصة شرح وليس تطبيق، ستجدني بعد تلك العشرين دقيقة سارحة او غافية!

لا توجد لدينا في المدارس حصص موسيقى، وهذا شيء يدعو للحزن، وجود مثل هذه الحصص تفريغ للطاقة السلبية الكامنة في صدور الطلبة بعد يوم طويل من المعلومات (غير المفيدة في معظم الاحيان).

وبما انني قلت انني اقارن كثيرا، سأبدا في المدرسة الحكومية الاولى التي اشتغل فيها حاليا، لا يختلف النظام كثيرا، لديهم مقرر ويجب السير طبقه، لديهم حصص ومواعيد، لديهم نفس المعلمين الذين اذا اهديتهم رسمة يبتسمون في وجهك ثم يقولون لمعلم اخر: انظر الى هذه الرسمة خالية من الابداع والجمال!

في المدرسة الخاصة (للعلم لا اعرف ما نظام المدارس الخاصة في فلسطين) لا يوجد لديهم كتب، ما فهمته انه لديهم مواضيع يجب في نهاية السنة ان يكونوا متعلمينها، لكن لا يوجد طريقة او مقرر معين لذلك، وهذا يتطلب ابداع المعلم وقدراته! حضرت حصة للغة الانجليزية لطلبة الصف السادس، كانت المعلمة فيها لا تتحدث الا اللغة الانجليزية لم تستخدم اللغة الاستونية قط، لم تجب الطلاب الذين يسألونها باللغة الاستونية الا عندما يعيدون السؤال باللغة الانجليزية، طريقة التعليم والحث على التحدث باللغة كانت جميلة جدا، شارك جميع الطلاب بالحديث، وانا اعني جميع، جميع الطلاب مارسو التحدث باللغة الانجليزية لم يستثنى احد منهم.

جعلتني هذه الحصة افكر جديا في ان أصبح معلمة لغة انجليزية عندما اعود الى الوطن، بل وقد بدأت بالتقديم لمنح لاكمال درجة الماجستير باللغة الانجليزية حتى اكون مرشحة اقوى للاختيار بان اصبح معلمة!

مللت نظام تعليم اللغة الانجليزية في مدارسنا الحكومية واريد ان اكون جزءا من التغير الذي سيحصل ان شاء الله 🙂

ملاحظة على الهامش: جميل جدا ان تعرف اخيرا ماذا تريد ان تصبح، وما هو هدفك بالحياة.. قضيت 4 سنين من حياتي في سوق العمل اتخبط بماذا افعل وما احب وماذا اريد ان احقق، لم اشعر براحة نفسية عميقة الا عندما وصلت لحقيقة انني اريد ان اصبح معلمة، وبدأت بوضع خطط لطريقة التعليم، وما المواضيع التي أريد ان اتحدث عنها، وما القصص والمعلومات التي اريد الطلاب ان يعرفوها!

انني سعيدة جدا 🙂

The volunteering is financed by Erasmus+ , European Voluntary Service program 

enarh logo pos pEU flag-Erasmus vect POS

Lisa kommentaar

Sinu e-postiaadressi ei avaldata. Nõutavad väljad on tähistatud *-ga